السيد محمد تقي الحكيم

170

الأصول العامة للفقه المقارن

2 - كونه لا يعين المراد من الأهل ، كما لا يعين الأئمة المتفق عليهم لدى الشيعة أو غيرهم ، وكأنه يريد أن يقول : إن القضية لا تثبت موضوعها ، فكيف جاز الاستدلال به على إمامة خصوص الأئمة ؟ ! 3 - دلالته على إمامة الفقه لا السياسة : أما المناقشة الأولى فهي غير واضحة لدينا ، لان رواية وسنتي - لو صحت - فهي لا تعارض رواية العترة ، واعتبار الصادر شيئا واحدا أما هذه أو تلك لا ملجئ له ، وأظن أن الشيخ أبا زهرة تخيل التعارض بينهما ، استنادا إلى مفهوم العدد ، ولكنه نسي أن هذا النوع من مفاهيم المخالفة ليس بحجة - كما هو التحقيق لدى متأخري الأصوليين - على أن التعارض لا يلجأ إليه إلا مع تحكم المعارضة ، ومع إمكان الجمع بينهما لا معارضة أصلا ، وقد جمع ابن حجر بينهما في صواعقه ، فقال : ( وفي رواية كتاب الله وسنتي وهي المراد من الأحاديث المقتصرة على الكتاب لان السنة مبنية له ، فأغنى ذكره عن ذكرها ، والحاصل ان الحث وقع على التمسك بالكتاب وبالسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة ( 1 ) ) وإن شئت ان تقول : إن ذكر أهل البيت معناه ذكر للسنة لأنهم لا يأتون إلا بها ، فكل ما عندهم مأخوذ بواسطة النبي ، أي بواسطة السنة ، وقد طفحت بذلك أحاديثهم ، ويؤيده ما ورد في كنز العمال من جواب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي عندما سأله : ما أرث منك يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وآله ) : ما ورث الأنبياء من قبل : كتاب ربهم وسنة نبيهم ( 2 ) ) . واذن يكون ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر ، وكلتا الروايتين

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 148 . ( 2 ) السقيفة للمظفر ، ص 49 عن كنز العمال ( 5 : 41 ) .